محمد بن جرير الطبري
110
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فلا أعتب ابن العم إن كان جاهلا . . . وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا ( 1 ) يعني بقوله : وأغفر عنه الجهل : أستر عليه جهله بحلمي عنه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { خَطَايَاكُمْ } و " الخطايا " جمع " خطية " بغير همز ، كما " المطايا " جمع " مطية " ، والحشايا جمع حشية . وإنما ترك جمع " الخطايا " بالهمز ، لأن ترك الهمز في " خطيئة " أكثر من الهمز ، فجمع على " خطايا " ، على أن واحدتها غير مهموزة . ولو كانت " الخطايا " مجموعة على " خطيئة " بالهمز : لقيل خطائي على مثل قبيلة وقبائل ، وصحيفة وصحائف . وقد تجمع " خطيئة " بالتاء ، فيهمز فيقال " خطيئات " . و " الخطيئة " فعيلة ، من " خَطِئَ الرجل يخطأ خِطْأ " ، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق . ومنه قول الشاعر : ( 2 ) وإن مُهَاجِرَيْن تَكَنَّفاه . . . لعمر الله قد خطئا وخابا ( 3 ) يعني : أضلا الحق وأثما . * * *
--> ( 1 ) ديوانه ، قصيدة " 31 . وهذه الرواية جاءت في شرح شواهد المغني : 137 ، وأما في سائر الكتب : " إن كان ظالما " ، وهي أجود . وقوله : " أجهل " بمعنى جاهل ، كما قالوا " أوجل " بمعنى وجل ، وأميل بمعنى مائل ، وأوحد بمعنى واحد ، وغيرها . ورواية صدر البيت على الصواب : " ألا أعتب " كما في المفضليات 590 وغيره ، أو " وقد أعتب " كما في القرطين 2 : 69 . ويروى " ولا أشتم ابن العم " . يقول : أبلغ رضاه إذا ظلم أو جهل ، فأترك له ما لا يحب إلى ما يرضاه . ( 2 ) هو أمية بن الأسكر ( طبقات فحول الشعراء : 159 - 160 ) ( 3 ) أمالي القالي 3 : 109 ، وكتاب المعمرين : 68 والخزانة 2 : 405 ، ويروى صدره " أتاه مهاجران تكنفاه " . وأما عجزه فاختلفت رواياته : " بترك كبيرة خطئا . . " و " ليترك شيخه خطئا . . " ، " ففارق شيخه ، . . " وكان أمية قد أسن ، عمر في الجاهلية عمرا طويلا ، وألفاه الإسلام هرما . ثم جاء زمن عمر ، فخرج ابنه كلاب غازيا ، وتركه هامة اليوم أو غد . فقال أبياتا منها هذا للبيت ، فلما سمعها عمر ، كتب إلى سعد بن أبي وقاص : أن رحل كلاب بن أمية بن الأسكر ، فرحله . وله مع عمر في هذه الحادثة قصة جيدة ( في القالي 1 : 109 ) .